علم مصرشعار مصرجُمهورِيّةُ مِصرَ العَرَبيّةِEGYPT/إفريقيا/العاصمة القاهرةالآن في القاهرةالصلاة القادمة
على الطريقميدان التحرير، القاهرة٩ دقائق قراءةمحدَّث موسميًا · أغسطس ٢٠٢٦

المتحف المصري بالتحرير بعد افتتاح المتحف الكبير: ما الذي بقي في المبنى الأحمر

مبنيان لا مبنى واحد: متى فُتح كلّ منهما ومن صمّمه، وما الذي انتقل إلى الجيزة ومتى، وكم سعر تذكرة التحرير ومواعيدها بالتحديد — ولماذا لا نطبع سعر تذكرة المتحف الكبير، وأيّ محطّة مترو تنزل فيها.

بطاقة سريعة
الموقع
ميدان التحرير، القاهرة
التصنيف
على الطريق
أفضل وقت
نوفمبر — متوسط عظمى ٢٨٫٢ درجة
مدة الزيارة
ثلاث ساعات
آخر تحديث
أغسطس ٢٠٢٦
واجهة المتحف المصري بميدان التحرير، المبنى الكلاسيكي الحديث الذي اكتمل سنة ١٩٠٢

مبنيان، لا مبنى واحد: ١٩٠٢ و٢٠٢٥

هذان متحفان مختلفان في مدينتين متجاورتين، والخلط بينهما هو سبب وجود هذه المادة. المتحف المصري بميدان التحرير افتُتح رسميًّا في ١٥ نوفمبر ١٩٠٢، بتصميم المعماري الفرنسي مارسيل دورنون. والمتحف المصري الكبير في الجيزة افتُتح رسميًّا في ١ نوفمبر ٢٠٢٥، بعد افتتاح تجريبي بدأ في أكتوبر ٢٠٢٤.

مئة وثلاث وعشرون سنة تفصل بين الافتتاحين. والصورة في أعلى هذه الصفحة هي المبنى الأوّل — مبنى التحرير الكلاسيكي الحديث — لا المبنى الجديد. ونصف الصور المتداولة تحت اسم «المتحف المصري» ليست له.

وخلفية المبنى القديم تستحقّ سطرين: صمّمه دورنون سنة ١٨٩٧، ووُضع حجر الأساس في ١ أبريل ١٨٩٧، ونفّذته شركة إيطالية لصاحبيها جوزيبي غاروزو وفرانتشيسكو زافراني، وأكمل العمل المعماري الألماني هيرمان غرابه.

أمّا المبنى الجديد فبمقياس آخر: مساحته الإجمالية ٥٠٠ ألف متر مربّع ومساحته المبنيّة ١٦٧ ألفًا، وصمّمه مكتب هينيغان بينغ — رويسين هينيغان وشي فو بينغ — بعد مسابقة تقدّم إليها ١٬٥٥٧ مشروعًا، وبلغت كلفة المشروع ١٫٢ مليار دولار.

والمسافة بينهما ليست بعيدة كما يُظنّ: الخطّ المستقيم بين مبنى التحرير والمتحف الكبير نحو ١٢٫٥ كيلومترًا. أي أنّهما في مدينة واحدة عمليًّا، وأنّ الاختيار بينهما اختيار برنامج لا اختيار رحلة.

والمفارقة أنّ المبنى القديم هو نفسه أثر يستحقّ الزيارة. متحف من مطلع القرن العشرين بترتيبه وواجهته وقاعاته لم يعد شيئًا مألوفًا في العالم، وأنت تدخل مؤسّسة عمرها مئة وأربع وعشرون سنة لا مبنى يعرض أشياء عمرها آلاف السنين. من ينظر إلى المبنى نفسه بالقدر الذي ينظر به إلى معروضاته يخرج بزيارتين لا واحدة.

ماذا انتقل إلى الجيزة، وماذا انتقل إلى الفسطاط

خرج من التحرير في العقد الأخير أشهر ما فيه، وذهب إلى وجهتين لا واحدة، وهذا ما يجب أن يُعرف قبل شراء التذكرة لا بعده.

الانتقال الأكبر هو مجموعة توت عنخ آمون: ٥٬٣٩٨ قطعة تُعرض اليوم في المتحف المصري الكبير بالجيزة، في جناح مساحته ٧٬٥٠٠ متر مربّع. من جاء إلى التحرير من أجل قناع توت عنخ آمون فقد جاء إلى المبنى الخطأ، وهذا هو أوضح ما يجب أن يُقال في هذه المادة.

ولم يكن الجيزة الوجهة الوحيدة. في ٣ أبريل ٢٠٢١ نُقلت اثنتان وعشرون مومياء ملكية — ثمانية عشر ملكًا وأربع ملكات — من المتحف المصري بالتحرير إلى المتحف القومي للحضارة المصرية بالفسطاط، في الموكب الذي عُرف باسم موكب المومياوات الملكية. أي أنّ التحرير خسر مجموعتين لا مجموعة واحدة، إلى وجهتين مختلفتين، في حدثين متباعدين.

والمتحف الكبير يضمّ أكثر من مئة ألف قطعة، منها أكثر من ٢٤ ألف قطعة معروضة في اثنتي عشرة قاعة. هذه الأرقام تشرح لماذا استوعب النقل: المبنى الجديد بُني لسعة لم تكن متاحة في التحرير.

أمّا عدد ما بقي معروضًا في التحرير بعد النقل فلم نجد له رقمًا منشورًا مؤرَّخًا من الوزارة أو من المتحف نفسه يوم ٨ أغسطس ٢٠٢٦، فلا نذكر رقمًا. ما وجدناه هو حجم المجموعة الكلّية للمتحف، وفيه اختلاف بين المصدرين نذكره كما هو: أكثر من ١٧٠ ألف قطعة في المادة الإنجليزية، وأكثر من ١٨٠ ألفًا في المادة العربية.

ومن أرقام المتحف الكبير ما يفسّر لماذا استغرق النقل سنوات: افتتاحه التجريبي بدأ في أكتوبر ٢٠٢٤ وبلغ متوسّط زوّاره وقتها نحو أربعة آلاف يوميًّا، ثمّ استقبل ثمانية عشر ألف زائر في أوّل أيامه بعد الافتتاح الرسمي في ١ نوفمبر ٢٠٢٥. أي أنّ الطاقة الاستيعابية نفسها كانت جزءًا من سبب النقل، لا الحيّز وحده.

والخلاصة التي تبني عليها زيارتك: التحرير لم يُفرَّغ، بل خسر نجومه. ما بقي فيه هو العمق — مجموعة الدولة القديمة والوسطى والمتأخّرة وعصر الأسرات وما بعده — لا القطع التي تصدّرت الملصقات. ومن يزوره على هذا الأساس لا يخرج مخذولًا.

التذاكر والمواعيد: ٥٥٠ جنيهًا للتحرير، ولا رقم للكبير

سعر تذكرة المتحف المصري بالتحرير للأجانب ٥٥٠ جنيهًا مصريًّا للكبار و٢٧٥ للطلبة، وللمصريين ٣٠ جنيهًا للكبار و١٠ للطلبة، والجولة الصوتية ٣٠ جنيهًا للمصريين و٧٥ للأجانب — كما هي منشورة على صفحة المتحف لدى الوزارة المصرية للسياحة والآثار، قرأناها في ٨ أغسطس ٢٠٢٦.

أمّا سعر تذكرة المتحف المصري الكبير فلا نطبعه: منصّة الحجز الخاصة بالمتحف رفضت كلّ محاولة وصول من عندنا يوم ٨ أغسطس ٢٠٢٦، فلم نتمكّن من قراءة السعر من المشغّل نفسه. وهذا سؤال يبحث عنه آلاف كلّ شهر، لكنّ رقمًا منقولًا عن وسيط أسوأ من لا رقم، لأنّ من يخطّط على سعر خاطئ يُفاجأ عند الشبّاك. اقرأه من منصّة المتحف نفسها قبل الحجز.

ومواعيد التحرير: يوميًّا من التاسعة صباحًا إلى الخامسة مساءً، وشبّاك التذاكر يُغلق في الرابعة عصرًا — أي أنّ آخر دخول ممكن قبل الإغلاق بساعة. من يصل عند الرابعة والربع لا يدخل، مهما كان المتحف ما يزال مفتوحًا.

وللمتحف سياسة دخول مجاني منشورة تشمل: المصريين من ستّين سنة فأكثر، وذوي الاحتياجات الخاصة من المصريين، والأطفال الأيتام، ورحلات المدارس الابتدائية والإعدادية الحكومية والأزهرية بحجز مسبق، والأطفال دون السادسة.

وفارق السعر بين المصري والأجنبي في التحرير يقارب ثمانية عشر ضعفًا — ٥٥٠ مقابل ٣٠ — وهو أوسع من فارق هضبة الجيزة الذي يقارب اثني عشر ضعفًا (٧٠٠ مقابل ٦٠). احملوا إثبات الجنسية وبطاقات الطلبة، لأنّ الفرق في مجموعة من أربعة أفراد يعادل ثمن يوم كامل.

وسياسة التصوير منشورة أيضًا وتستحقّ القراءة قبل الدخول: التصوير بالهاتف مجاني، ولا يُسمح بالفلاش، ولا بتصوير الفيديو داخل القاعات إلّا بتذكرة مدفوعة، ولا بالتصوير التجاري إلّا بتصريح من الجهة المختصّة ورسم يومي. أي أنّ سؤال «هل أصوّر؟» له جواب منشور، لا عُرف.

٥٬٣٩٨ قطعة من مجموعة توت عنخ آمون في الجيزة، و٢٢ مومياء ملكية في الفسطاط. من جاء التحرير من أجلها جاء إلى المبنى الخطأ.

الوصول: محطّة السادات، ونوفمبر في وسط القاهرة

أقرب محطّة مترو للمتحف هي محطّة السادات تحت ميدان التحرير نفسه، وهي محطّة تبادل بين الخطّ الأوّل والخطّ الثاني. أي أنّ الوصول لا يحتاج سيّارة في مدينة يحمل مترُوها نحو خمسة ملايين راكب يوميًّا على ثلاثة خطوط عاملة، وافتُتح خطّها الأوّل سنة ١٩٨٧.

وهذه ليست نصيحة ذوقية بل حساب: المتحف يقع على الميدان مباشرة، والمحطّة تحته، والبديل هو الوقوف في حركة وسط القاهرة. من يصل بالمترو يصل في موعده، ومن يصل بالسيّارة يصل حين تسمح الحركة.

أمّا الشهر فنوفمبر، وهو أيضًا شهر الذكرى الأولى لافتتاح المتحف الكبير. في نوفمبر ٢٠٢٥ بلغ متوسط الحرارة العظمى في وسط القاهرة ٢٨٫٢ درجة مئوية ومتوسط الصغرى ١٧٫٣، وأحرّ أيام الشهر ٣٤٫٣ في الثاني والعشرين، وأبرد لياليه ١٣٫٧ في التاسع والعشرين.

وداخل اليوم: عند العاشرة صباحًا كان المتوسط ٢١٫٦ درجة، وعند الواحدة ظهرًا ٢٧٫٠، وعند الخامسة عصرًا ٢٧٫٥. أي أنّ نوفمبر شهر يُمشى فيه في وسط البلد نهارًا بلا حساب — وهو ما لا يصحّ في يوليو ولا في أغسطس.

والنهار قصير: غربت الشمس عند ٦:٠٨ مساءً في أوّل نوفمبر و٥:٥٤ في آخره. وبما أنّ المتحف يغلق الخامسة وشبّاكه يغلق الرابعة، فإنّ برنامجًا معقولًا هو الدخول قبل الظهر بثلاث ساعات كاملة أمامك، ثمّ الخروج إلى الميدان قبل الغروب.

وانتبه إلى مفارقة في أرقام نوفمبر: متوسط الحرارة عند الخامسة عصرًا (٢٧٫٥) أعلى قليلًا من متوسطها عند الواحدة ظهرًا (٢٧٫٠). هذا طبيعي في شهر انتقالي، ومعناه العملي أنّ الخروج من المتحف عند الإغلاق لن يكون خروجًا إلى مساء بارد — بل إلى أدفأ ساعات اليوم تقريبًا.

كيف تُقسَّم زيارة اليومين إن أردت المبنيين

إن أردت المبنيين فاجعلهما يومين لا يومًا واحدًا، والسبب رقمي لا ذوقي: أكثر من ٢٤ ألف قطعة معروضة في اثنتي عشرة قاعة بالمتحف الكبير، ومجموعة تتجاوز ١٧٠ ألف قطعة في التحرير. لا يُمشى هذان في يوم.

واحسب أنّ الطريق بينهما يُقطع عبر النيل داخل تجمّع يضمّ القاهرة (٩٬٨٠١٬٥٣٦ نسمة) والجيزة (٤٬٤٥٨٬١٣٥) معًا. الانتقال بينهما ليس رحلة، لكنّه ليس نزهة عشر دقائق أيضًا — خصوصًا في ساعات الذروة.

الترتيب الذي نوصي به: التحرير أوّلًا. المبنى القديم يشرح كيف تكوّن هذا العلم في مصر — متحف من ١٩٠٢ بترتيبه وأثاثه ولوحاته الأصلية — والمتحف الكبير يشرح أين وصل. من يبدأ بالجديد يرى القديم ناقصًا؛ ومن يبدأ بالقديم يرى الجديد جوابًا.

وضع المتحف الكبير في يوم الجيزة لا في يوم وسط البلد، لأنّه يبعد نحو كيلومترين فقط عن مجموعة أهرام الجيزة. يومك الثاني إذن: الهضبة صباحًا والمتحف بعدها، وكلاهما في الجيزة.

واحسب ثلاث ساعات للتحرير على الأقلّ. المبنى من طابقين ومجموعته عميقة، وساعة واحدة فيه تعني أنّك مررت بالقاعات ولم تدخلها. وإن كان وقتك ساعتين فاختر طابقًا واحدًا واقرأه كاملًا بدل أن تمرّ بالاثنين.

وإن كان أمامك يوم واحد فقط ولا بدّ من الاختيار، فالسؤال ليس أيّهما أفضل بل ماذا تريد أن ترى. من يريد توت عنخ آمون يذهب إلى الجيزة ولا نقاش. ومن يريد أن يرى كيف تُقرأ مصر القديمة عبر ثلاثة آلاف سنة متّصلة — لا عبر مقبرة واحدة استثنائية — يبقى في التحرير.

وأخيرًا: راجع العطل الرسمية قبل أن تحدّد اليوم — صفحة العطل في هذا الموقع تسردها — لأنّ مواعيد المتاحف والمواقع تتأثّر بها، ولأنّ ازدحام يوم عطلة في التحرير ليس ازدحام يوم عمل.

مقالات أخرى عن مصر

٣